تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

368

كتاب البيع

فيصحّ في حقّ أربعٍ منهن ، ويبطل ثلاثٌ ، وهي التي لم يتعقّبها الاختيار . فهذه الأربع لها نحو علاقةٍ في الواقع لا نعرفها ، فالأربع لها واقعيّة مّا ، فتبقى على عقدها ، والاختيار يكشف عن أنَّ هذه كانت من الأوّل موضوعاً للحكم الشرعي . ولكلٍّ من الطريقين فروعٌ ، يطول المقام بالتعرّض لها ، وقد ذُكر في باب البيع أنَّه لو اشترى عبدين ، واختار أحدهما صحّ « 1 » ، ونقل الشيخ روايةً « 2 » مرسلة في ذلك ، كما اختار الفتوى على طبقها أيضاً . فهنا لو ألزم المكره بالطبيعة أو ألزمه بهذا أو ذاك ، فطريق التخلّص أن يُقال : إنَّ لها صحّةً تأهّليّةً ، كما هو الحال في عقد الفضولي ، لا أنَّه نافذٌ مطلقاً ؛ لأنّ الإكراه حاصلٌ ؛ إذ لولاه لما قام بهذا العمل ، فالصحّة الاقتضائيّة موجودةٌ في الجميع ، ولذا لو أجاز جميع الأفراد التي أوجدها ، كانت كلّها صحيحةً بلا إشكالٍ ؛ لوجود المقتضي وارتفاع المانع . وعليه فما ذُكر دليلٌ على أنَّ البطلان ليس مانعاً من صحّة البيع رأساً ، بل هو كبطلان البيع الفضولي ، فهي صحيحةٌ وباطلةٌ : باطلةٌ بمعنى : عدم ترتّب الأثر ، وصحيحةٌ كصحّة باب عقد الفضولي . وإذ لا يمكن تصحيحها جميعاً ولا تصحيح الفرد المعيّن ولا الفرد غير المعيّن ولا الكلّي ، فإن كان هناك دليلٌ على صحّتها بالاختيار ، لاختار أحدها وكان صحيحاً ، وإذ لا دليل على هذا ، كان المطلب مشكلًا ، والمرجع فيه إلى القرعة ؛ إذ القرعة لكلّ أمرٍ مجهولٍ ، فتكون القرعة متمّماً لها ، لا أنَّها تعيّن ما هو الواقع .

--> ( 1 ) لم نقف عليه في مظانّه . ( 2 ) لم نعثر عليها في مظانّها .